محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

258

جمهرة اللغة

والبيت : القبر . قال الشاعر ( طويل ) « 1 » : [ وصاحبُ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بيومه ] * وعند الرِّداع « 2 » بَيْتُ آخرَ كَوْثَرِ وقد سمَّى اللّه عزَّ وجلَّ بَيْتَ العنكبوت بيتا ، وذلك قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ « 3 » . والبيت من بيوتات العرب : الذي يجمع شرفَ القبيلة كآل حصن الفَزاريّين ، وآل ذي الجَدَّين الشَّيبانيين ، وآل عبد المَدان « 4 » الحارثيين . وكان ابن الكلبي يزعم أن هذه البيوت أعلى بيوت العرب . باب الباء والثاء مع سائر الحروف في الثلاثي الصحيح ب ث ج « 5 » ثبج ثَبَجُ كل شيء : وَسَطه ، وجمعه أثباج وثُبُوج . ورجل أَثْبَجُ وامرأة ثَبْجاءُ ، إذا كان عظيم الجوف . وكذلك فرس أَثْبَجُ : واسع الجوف وعظيمه . وقوم ثُبْج : جمع أَثْبَج . وثَبَجَ الرجلُ ثُبُوجا ، إذا أَقْعَى على أطراف قدميه كأنه يستنجي وَتَرا ؛ ومعنى يستنجي وَتَرا : يقوم على أطراف قدميه يقطع الوتر من جلده « 6 » ؛ يقال : استنجيتُ من هذه الشجرة غصنا ، إذا أخذته منها ، ومن متن البعير وَتَرا . وكل شيء أخذته من شيء فقد استنجيته منه . قال الراجز « 7 » : إذا الكُماةُ جثموا على الرُّكَبْ * ثَبَجْتَ يا عمرُو ثُبُوج المحتطِبْ وثَبَّجْتُ الكلامَ تثبيجا ، إذا لم تأتِ به على وجهه . وتَثَبَّجَ الرجل بالعصا ، إذا جعلها على ظهره وجعل يديه من ورائها . وثَبَج الرمل : معظمه ، وكذلك ثَبَج البحر وثَبَج كلِّ شيء . ب ث ح بحث بحثتُ عن الشيء أبحث بَحْثا ، إذا كشفت عنه ؛ وكأنَّ أصل ذلك ابتحاثك التراب عن الشيء المدفون فيه . وفي مثل من أمثالهم : « كباحثةٍ عن حَتْفِها بظِلْفِها » « 8 » ، وذلك أن شاة بَحثت عن سِكِّين مدفون بظِلفها فذُبحت به . وكل شيء بحثتَ عنه فقد كشفتَ عنه . ثم كثر ذلك حتى قالوا : بحثتُ عن الكلام والسِّرّ « 9 » وما أشبه ذلك . ويقال : « تركته بمَباحث البَقَر » « 10 » ، أي بحيث لا يُدرى أين هو . ب ث خ خبث خَبَثُ الحديد والفِضَّة : ما نفاه الكِير . ورجل خبيث : رديء المذهب . وخَبُثَ الرجلُ خُبْثا ، إذا صار خبيثا . والمُخْبِث : الذي له أصحاب خُبَثاء . والخِبْثَة : الفجور . وفلان لخِبْثَةٍ كما يقال لزِنْيَةٍ ولِغيَّةٍ ، بالفتح والكسر من الغَيّ ؛ وأما الزِّنية فليس إلّا بالكسر . ويكنَّى عن ذي البطن فيسمَّى خَبَثا . وطعام مَخْبَثَة ، إذا كان من غير حِلّه . والخبيث : ضد الطيِّب من الرزق والولد . ويقال للأَمة : يا خَباثِ أَقْبِلي ، معدول عن الخُبْث . ونزل به الأَخْبَثانِ : الرَّجِيع والبَوْل . وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلّم : « لا يُصَلِّ « 11 » أحدُكم وهو يدافِع الأَخْبَثَيْنِ » . وذهب منه الأطيبان : الشَّبابُ والنِّكاح ، وبقي منه الأَخْبَثان . ويسمَّى الرجل مَخْبَثان اشتقاقا من الخُبْث . أُهملت الباء والثاء مع الدال والذال . ب ث ر بثر ماءٌ بَثْرٌ ، أي كثير ؛ والبَثْر : القليل . قال أبو عبيدة : البَثْر من

--> ( 1 ) البيت للبيد في ديوانه 52 ، وقد أنشده ابن دريد أيضا في الملاحن 13 . وانظر : السيرة 1 / 394 ، والمخصَّص 2 / 159 ، ومعجم البلدان ( رِداع ) 3 / 39 ، واللسان ( بيت ، ردع ) . ( 2 ) م : « عند الوداع » . ( 3 ) العنكبوت : 41 . ( 4 ) ل : « وآل ذي المَدان » . والوجه الذي أثبتنا عن سائر النسخ موافق للاشتقاق ، ص 399 . ( 5 ) في هذا الباب تقديم وتأخير في م . ( 6 ) « ومعنى . . . جلده » : زيادة من م . ( 7 ) المقاييس ( ثبج ) 1 / 400 ، والصحاح واللسان ( ثبج ) . ( 8 ) في الميداني 2 / 157 : كالباحث عن المُدْية ، ويُروى : عن الشَّفْرة . ( 9 ) م : « عن الشيء من كلام أو سرّ » . ( 10 ) في المستقصى 2 / 25 : تركتُه بملاحس البقر . ( 11 ) ط : « لا يُصَلِّيَنَّ . . . » ، وكذا في النهاية لابن الأثير .